العَصعَص أو ما يسمى ببذرة الخلق
عظم صغير منه يبدأ كل شيء ومنه ينتهي
مقدمة
معلومة قالها لي أستاذي في درس "الجهاز الهيكلي" في مادة البيولوجي كانت معلومة كبيرة بالنسبة لي لم اتوقعها ولم افكر فيها قط، فقررت البحث أكثر وكتابة مقال يؤتيكم المعلومة على أكمل وجه أتمنى لكم قراءة ماتعة ومثرية
في أسفل ظهورنا، يختبئ عظم صغير، لا يكاد يُرى ولا يخطر لنا ببال. نسير ونلهو ونبني أحلامنا، بينما هو صامت يرافقنا في رحلة الحياة
لكن هذا الصمت ليس فراغًا، بل سرًّا عظيمًا حمله الله فيه. إنّه العَصعَص، عظمٌ متواضع في مكانه، جليل في معناه، جامعٌ بين خفايا الدين وأسرار العلم، شاهد على أصل الإنسان، وعلامة على معاده
ما يراه بعض العلماء في العصعص
هذا العظم الصغير القابع في آخر العمود الفقري، صار موضع جدل عند بعض "العلماء الأجانب" الذين أحبّوا أن ينسجوا حوله قصة خيالية: أنّه بقايا ذيل سقط منّا حين كنّا ـ بزعمهم ـ قردة تتأرجح على الأشجار!
يا سلام؟ كأنّ التاريخ كلّه ضاع، والأنساب كلها ذابت، ولم يبقَ إلا ذيلٌ مقطوع يروي حكايتنا ما شاء الله يعني
وكأنّ الإنسان، بكل عقله وروحه ووعيه، ليس إلا "قردًا متقاعدًا" نسي ذيله في طريق التطور أي سذاجة هذه؟ بل أي مهزلة فكرية تُسمى علمًا؟ لا أعلم كيف نظرية كهذه قد يبوح بها من فكر فيها حتى
العجيب أنّ هذا العظم الذي يسخرون منه، هو مرتكز لعضلات الحوض، وسند لجلوسك، وحامٍ لتوازن جسدك. فهل يُعقل أن يُترك الجسد الحكيم، بكل دقته وانسجامه، جزءًا بلا وظيفة؟ بحق؟
إنهم يتحدثون عن "أصل القرد"، بينما الإنسان في جوهره أرقى من أن يُحشر في حديقة حيوان. فلو كان العصعص ذيلًا ضائعًا، فليفسروا إذن لماذا خُلِق للمرأة أكثر مرونة ليسهّل ولادة جنينها؟ هل القردة كانت تولد بأرحام بشرية؟؟ بأي عقل؟
يا لَسخافة من جعلوا العقل عبدًا لخيال ناقص، ثم قالوا: "العلم قال". بل الحق أن الوحي قال:
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾
كانت نقطة تفتك بعقلي لم استطع السكوت عنها بحق
كيف قال الحق هذا فعلًا؟
جاءت السُّنة بقزل رسول الله ﷺ:
«كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خُلق وفيه يُركب» (متفق عليه)
حديث قصير، لكنه يحمل سر الوجود، أنّ بداية الإنسان ونهايته في هذا الجزء الصغير
الله تعالى جعل العصعص بذرة الخلق، ومنه يبدأ تركيب الجسد يوم القيامة فإذا ذابت الأجساد وصارت ترابًا، بقي هذا الجزء شاهدًا محفوظًا، ليكون نقطة الانطلاق في يوم البعث
حين يلتقي العلم بالدين
أثبتت الدراسات الحديثة أنّ العصعص من أصلب أجزاء الجسد وأكثرها مقاومة للتحلل وقد وُجد محفوظًا في هياكل عمرها آلاف السنين!
أي تطابق هذا بين الوحي والواقع؟ النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أخبرنا عن هذه الحقيقة قبل قرون، فجاء العلم ليقف عند عتبتها وكأنّ العصعص يقول للإنسان "ها أنا أذكّرك بما نطق به نبيّك، فصدّق، ولا تكن غافلًا"
حين نتأمل العصعص، نكتشف أنّه ليس مجرد عظم، بل مرآة للإنسان نفسه
صغير الحجم، لكنه يحمل معنى الخلود
متواضع الموقع، لكنه أصل الحياة الثانية
صامت في الظاهر، لكنه ينطق بالبعث في الباطن
العصعص يُذكّرنا أنّ الموت ليس نهاية، بل بداية أخرى أنّ الفناء لا يمحو الإنسان، بل يردّه إلى نواة محفوظة تنتظر أمر ربها وأنّ الله لم يخلقنا عبثًا، بل ترك في أجسادنا علامة تُنذرنا وتبشّرنا معًا
الإنسان يُشيّد القصور، ويكدّس الأموال، ويتفاخر بالعلم والقوة لكنّه في النهاية يعود إلى جزء صغير، يظل ساكنًا تحت التراب حتى يأذن الله له بالحياة من جديد أيّ عظة أعظم من هذه بحق؟
العصعص لو استطاع الكلام لهمس لكل مغترّ "هنا معادك، فماذا أعددت ليومك؟"
ويقول للمؤمن "لا تحزن، فإن الله الذي حفظني ليبعثك، لن يضيّعك" الله الله بجد
وعدٌ لا يُخلَف
الله وعدنا بالبعث، وجعل في أجسادنا شاهدًا على ذلك الوعد. قال تعالى في كتابه الكريم
﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين﴾ لأنبياء: 104
إنه وعد صادق، مكتوب في كتاب الله، ومختوم في أجسادنا بعظم صغير، لا يزول ولا يفنى
خاتمة
العصعص لم يكن مجرد بقايا جسدية، بل هو رمزٌ لوعد الله، وذِكرى باقية في كل إنسان فيه البداية والنهاية، الفناء والبقاء، الأرض والبعث..
فإذا جلست، تذكّر أنّ في جسدك بذرة تنتظر يوم القيامة وإذا غرّتك الدنيا، فاذكر أنّك ستعود إلى عظم صغير يختزن سرّك
"كما بدأك الله أول مرة سيعيدك. فاستعدّ ليوم تلقاه."
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله


مقال جميل ✨ ..
لكن لا أوافق الاستهزاء بالنظرية ، وكما قال أحدهم ، ( لكل منهم مجاله )
مُبهر فعلاً الأستدلال في القرآن والسنة عن العصعص وكيف أن العلم اثبت صحة الغاية في الدين لهذا العصعص .
هناك سؤال آخر من نفس النوع ، ماهي فائدة الحِلّم الذكورية ؟