ليس عابرًا أن تكره نفسك
كره الذات ليس شعورًا عابرًا البتة بل هو مبني من عدة عوامل
صافح نفسك من جديد
كرهُ الذات ليس شعورًا عابرًا، بل ظلٌّ ثقيل يتكوّن من جروحٍ قديمة وكلماتٍ صدّقناها حتى صارت جزءًا من صورتنا عن أنفسنا. يبدأ بالهمس ثم يتحوّل إلى صمتٍ يُنهك الروح، حتى يظن المرء أنه لا يستحق النهوض. لكن الحقيقة أن هذه الصورة قابلة للكسر، وأن المصالحة مع النفس تبدأ من لحظة الاعتراف، ثم من الإيمان بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِينُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، فالقيمة لا يمنحها أحد، ولا يسلبها أحد، ما دام صاحبها متمسكًا بها.
المرء لا يكره نفسه فجأة؛ إنما يتكوّن هذا الشعور من أسبابٍ متراكمة، حكمٌ قاسٍ من الآخرين، مقارنةٌ ظالمة بينه وبين غيره، ذنبٌ ظلّ يطارده، أو سقفٌ من التوقعات لم يبلغه. شيئًا فشيئًا، تتكدّس هذه العوامل حتى يحجب الغبار ملامح الذات الحقيقية، فيراها صاحبها مشوّهة.
وقد قال ابن القيم: "أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك، فإن لم تهزمها هزمتك". غير أن هزيمتها لا تعني سحقها أو إنكارها، بل إصلاحها وترويضها، حتى تتحوّل من خصمٍ إلى صاحب.
ضبط هذا الشعور يبدأ بالوعي به، فالوعي كمن يرفع الستار عن مرآة مغطاة بالغبار. بعدها، يبدأ التفكيك: لماذا أرى نفسي هكذا؟ هل لأنني قصّرت في حقها؟ أم لأنني سمحت لآراء الآخرين أن تحدد قيمتي؟ أم لأنني ربطت محبتي لها بالكمال الذي لن أبلغه؟ حين يكتشف المرء جذور هذه الكراهية، يصبح قادرًا على اقتلاعها. ويستبدل صوته الداخلي، من ناقدٍ لا يرحم، إلى ناصحٍ يعرف مواضع الخطأ لكن يذكّره بقدرته على التصحيح. يعيد تشكيل الحوار بينه وبين نفسه، فيملأه بالكلمات التي تبني بدل أن تهدم. محبة الذات ليست ترفًا، ولا دعوةً للغرور، بل هي أساس كل علاقة ناجحة في الحياة. أن تحب نفسك يعني أن تعترف بعيوبك دون أن تحتقرها، وأن تحتفي بإنجازاتك وإن بدت صغيرة، وأن تمدّ يدك لروحك كما تمدها لغريق.
ما دام الله يغفر، فكيف لا تغفر أنت لنفسك؟ وما دامت الحياة تمنحك صباحًا جديدًا، فكيف لا تمنح نفسك فرصة جديدة؟ في النهاية، يدرك المرء أن كرهه لذاته كان قيدًا من صنع فكره، وأن مفاتيحه كانت في يده طوال الوقت، لكنه لم يجرؤ على استخدامها
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله


حبيت 💗