يُمكنك أن تشتاق لشخصٍ ما، مع ذلك أن تشعر بعدم الرغبة بالتحدث إليه
بين الخذلان والوفاء مساحة صامتة، فيها يظل القلب وفيًا حتى وإن اختار العقل الصمت
ترددت لوهلة قبل كتابة هذا المقال
لكن لما لا؟ موضوعي حساسٌ بعض الشيء إن لم يكن لغيري فهو حساسٌ لي.
في أعماق كل إنسان حكاية تتأرجح بين الوفاء والخذلان، بين حبٍّ يأبى أن ينطفئ رغم انكساراته، وبين عقلٍ يحاول أن يُقنع القلب بأن ما مضى قد انتهى
أكتب اليوم عن تجربة لم تكن مجرد قصة عابرة، بل كانت امتحانًا للروح، إذ خذلني من منحته أجمل أيامي وأصدق مشاعري، ومع ذلك لم أستطع إلا أن أذكره بخير، وأحمله في قلبي بحنينٍ صامت، دون رغبة في عودة أو لقاء. حديثي ليس حكرًا على نفسي، بل هو مرآة لحال كثيرين مرّوا بتجربة مشابهة، فاكتشفوا أن الحب قد يستمر رغم الانكسار، وأن الحياة، مهما تعثرت بنا، لا تقف عند أحد.
الحب الذي ظننته أبدياً
أنا كأنا ومنظوري عن الحب لست كغيري، لا أغترارًا بشيء بل لأنني رأيت، خضت تجارب وسمعت عن كثيرٍ منها
أنا اقدس العلاقات ليس بالمعنى الحرفي لكن تقديري لها كبير فهي شيء أساسي في حياة الفرد شيء قد يصبح احتياج لمن فقده ومن تعلق به، الحب والمشاعر الصادقة وكلامي هنا لا يتطرف فقط عن كلمة حب وما معناها؟ وكيف يأتي الحب وما هي ماهيته؟ أرى أن الحب حين يأتي لأول مرة يبدو كأنه المنقذ. ترى فيه يدًا تمتدّ إليك وسط زحام العالم، عينين تُشعرك أنك لست وحيدًا، وصوتًا يصبح مأوىً لك من ضجيج الحياة.
كنت أرى في حبي له وعدًا بالثبات، وعدًا بالوفاء، وعدًا أن أجد إلى جانبي إنسانًا يشبهني ويكملني
كنت معه في كل لحظة؛ في قوته وضعفه، في أفراحه وأحزانه، في سكونه وضجيجه لم أتردد يومًا في أن أكون حاضرة بجانبه، أن أكون له السند والرفيق. لم أعرف أن الوفاء قد يتحول يومًا إلى خذلان، وأن من أعطيناه قلوبنا بصدق قد يكون أول من يتركها تنزف
وما هو الخذلان حتى
الخذلان: جرح لا يُرى لكنه يغيّر كل شيء، هذا ما رأيته في الخذلان، أو هذا ما مررت به
الخذلان ليس مجرد كلمة. إنه سقوط مفاجئ من مكانٍ عالٍ كنت تظنه آمنًا كأنه أن تمُد يدك لشخصٍ اعتقدت أنه سيمسك بك، فيتركك تسقط. وهذا ما حدث معي لم أرد قولها لم اكن أريد أن يأتي بي وقتُ وأكتب عن شعوري هذا ومن من؟
خذلني وهو يعلم أنني لم أبخل عليه بشيء. خذلني وأنا التي لم أتأخر يومًا عن الوقوف بجانبه. كان وجودي الدائم عنده جزءًا من كياني، ثم فجأة وجدت نفسي غريبة في حياةٍ كنت أظنها مشتركة ً كان شعورًا آخر من الحزن لا استطيع الجزم بأنه كان كذلك كان “إنكسار“ ربما
لكن، ومع كل ذلك، لا أذكره إلا بالخير لم استطع كرهه
ليس لأن الخذلان يُمحى، بل لأنني لا أستطيع أن أنكر أني عشت معه لحظات جميلة، لحظات صادقة لحظاتٍ احببت بها نفسي وعرفتها لحظاتٍ لن أنساها ما حييت ستبقى محفورة في ذاكرتي. أليس هذا جزءًا من طبيعة البشر؟ أن نُحبّ بصدق، ونُصاب بالخذلان، ومع ذلك لا نكفر بالحب ولا بمن أحببنا؟
أثر التجربة على العقل والنفس
حين يُخذل الإنسان، لا يترك الجرح أثره في القلب فقط، بل في العقل أيضًا. يبدأ المرء يتساءل:
هل أنا السبب؟
هل أعطيت أكثر مما يجب؟
هل لم احبه كما يجب؟
هذه الأسئلة تفتك بالنفس، تزعزع الثقة، وتُدخل المرء في دوامة طويلة من الشكوك حتى في تفاصيل الحياة اليومية، يظهر الأثر
صعوبة في الثقة، خوف من التقرّب من الناس، انطواء أحيانًا، وتصنّع للقوة في أحيان أخرى.
لكن مع مرور الوقت، ومع الوعي، ندرك أن الخذلان لا يصفنا نحن بقدر ما يصف الطرف الآخر. أن ما حدث لا يعني أنني لا أستحق الحب، بل يعني أن الطرف الآخر لم يكن قادرًا على حفظه
وهنا تبدأ عملية الشفاء الحقيقية حين أتعلم أن ما حصل لم يكن نهايتي، بل بداية نضجي لم يكن بسببي بل لأن الطرف الآخر لم يستحق ما اعطيته من حب
الحنين الذي لا يعني العودة
قد أشتاق، نعم. أشتاق لذكرياتي معه، لأحاديثي التي كانت تُشعرني أنني مفهومة، لضحكاته التي كانت تُدخل الفرح إلى يومي. أشتاق لتلك النسخة القديمة منه التي أحببتها بصدق.
لكنني لا أشتاق للعودة. لأن العودة ليست استرجاعًا للزمن ولا لوقتي معه، بل سقوطًا في نفس الدائرة التي جُرحت منها من قبل. نحن لا نشتاق للشخص كما هو الآن، بل لصورته في الماضي لصورته في ذهننا في ذكرياتنا، وما عاد الماضي يعود.
مفارقة مؤلمة بحت قلبٌ يشتاق، وعقلٌ يرفض لكن هذه المفارقة هي ما يحفظك هي من يجعلك متماسك لأن الحنين شعور طبيعي، أما العودة فهي قرار قاتل قرار قد يؤدي بك إلى الدخول في متاهة يستحيل الخروج منها
ماذا عن الطرف الآخر؟
الحّ السؤال في داخلي مرارًا وتكرارًا ماذا عنه؟ كيف يشعر؟ هل يشعر هو بما أشعر به؟ هل يفتقدني كما أفتقده؟ هل يُعاتب نفسه لأنه خذلني؟
لكن مهما حاولت تصور إجابة لا استطيع لن أجد، لن أجد الجواب وربما لا يهم أن أجد الجواب لأن أصلًا ليس مشاعره ما علي البحث عنها، بل حقيقتي أنا. ماذا سأفعل بقلبي؟ كيف سأعيد بناء حياتي؟ كيف سأحمي نفسي من أن أظل سجينة لذكريات لا تعود؟
فليكن ما يكن في قلبه، لكنني أعلم أن الحياة لن تنتظر أحدًا لن تنتظر مشاعره ولا مشاعري. وإن توقفتُ عند هذا السؤال، سأبقى عالقة في مكان لا يُسعفني ولا يرحمني ولن اخرج منه
عبرة لمن يعتبر ربما
الحب جميل، لكنه ليس الحياة كلها الوفاء قيمة عظيمة، لكن لا يمكننا أن نمنحها بلا وعي لا يمكننا منح كل مشاعرنا واستنفاذ كل طاقتنا بلا وعي فقط لشخص “نظن“ أنه المناسب
التجربة علّمتني أن أكون وفية، نعم، لكن لنفسي أولًا قبل أي احد علّمتني أن الكرامة ليست خيارًا، بل ضرورة في اغلب الاحيان، وأن أقوى أشكال القوة ليست في التمسك بما يؤلمنا، بل في القدرة على تركه رغم كل شيء
خُذلت، لكنني لم أمت. تألمت، بكيت، لكنني نهضت. ومع كل يوم يمرّ، أكتشف أنني أقوى مما كنت أظن (نعم نعم نعم نعم)
الحياة لا تتوقف عند أحد. ستستمر، وسأستمر معها سأـعلم أن أثق لكن بوعي. الخذلان ليس نهاية الطريق، بل منعطف يغيّر مساري نحو نضجٍ أكبر
الختام
اليوم، حين أنظر إلى الوراء، لا أرى نفسي ضحية بقدر ما أراها ناجية. ناجية من وهم، من تعلق أعمى، من استسلام كامل. وربما كان الخذلان قاسيًا، لكنه أنقذني من أن أظل معلّقة في حب لا يليق بي.
قد أشتاق، نعم، لكنني أختار أن لا أعود. قد أذكره بالخير، لكنني أذكر نفسي أكثر فأنا أستحق الخير الذي لم أجده معه.
وفي النهاية، المغزى الأعمق أن نحبّ بصدق، لكن أن نعي أن الحب ليس كل شيء. أن نمنح قلوبنا، لكن دون أن ننسى أن نحفظ كرامتنا. وأن نتألم حين نخسر، لكن أن ننهض أقوى
الحياة تمضي وتمضي ونفسك ثم نفسك فهي لا تتوقف عند أحد
الحمد لله الذي هدانا لهذا


مقال رائع العنوان جذبني لأنه يعبر عن حالتي الآن! تفاجئت كيف وصف شعوري بدقة
أنت بطلة !! ليس كل الناس قادرين على التفكير بهذه الطريقة ، جعلتيها تجربة تعلّمك ، وليست تجربة تؤلمك فقط ، الحياة كل يوم بتعلمنا نختار أنفسنا ، ثم علاقاتنا بعناية شديدة
سلمت يداك
كلامك!! مرا حقيقي
الاشيتاق الي اذ وصل اقصاه رفعت يدي ودعيت لها بالخير
على الرغم من كلشي
فيني شيئ يرفض كرهها ويفرض حبها بشكل مرات يضايقني شوي 🙏🏻