لِما لا نُصلّي رَغم عِلمنا أنَّ تارِك الصَلاة كافر؟
كيف نتهاون مع علمنا أن الصلاة عامودًا للدين؟
مقدمة
سؤال يجلجل في أعماق الضمير، يهزّ وجدان العاقل، ويثير في النفس عجبًا وحيرة .
كيف يعرف المرء أنّ الصلاة عماد الدين، وأنّ من تركها عرّض نفسه لأعظم الخطر، ثم يتهاون؟ كيف يقرأ أحدنا قوله ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، ثم يتقلب على فراشه مطمئنًا غير آبه، كأنّ الأمر لا يعنيه؟
لعلّ هذا السؤال لا يُجاب عنه بسهولة، فهو ليس سؤالًا فقهيًّا باردًا، ولا استفسارًا نظريًا يُحسم بسطر أو سطرين. إنّه سؤال وجودي يعرّي النفس أمام حقيقتها، لماذا نغفل عن لقاء خالقنا؟ لماذا نهرب من الذي بيده سعادتنا ونجاتنا؟ لماذا نُعرِض عن باب الراحة ونحن في قلب العناء؟ لماذا؟
إنّ في النفس سرًّا عجيبًا لا افهمه قد تعلم الحق وتُعرض عنه، وقد تبصر النور وتغلق عينيك متعمدًا. يقول تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]. قد تكون المشكلة في الكسل، في فتور الهمّة، في إدمان الهوى، في طول الأمل الذي يُخدر القلب “سأُصلّي غدًا”، “حين أكبر سألتزم”، “الله غفور رحيم”. هكذا يهمس الشيطان في الأذن، وهكذا يخدع الإنسان نفسه حتى يوافيه الموت فجأة، فيُقبض وهو غارق في غفلته. أليس هذا ما يُسمّى “موت الغفلة”؟
لكن تأمّل… الصلاة ليست مجرّد أوامر عسكرية نُؤدّيها تحت التهديد بالعقوبة. الصلاة حياة، راحة، دفء روحي. لذلك كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر، بادر إلى الصلاة، وكان يقول: «أرحنا بها يا بلال». فمن لا يُصلّي، إنما يظن أنّه يتخلّص من تكليف ثقيل، والحقيقة أنّه يحرم نفسه من طمأنينة ما بعدها طمأنينة. هنا تكمن المفارقة
نحن لا نُصلّي لأننا نعتقد –باطنًا أو جهلًا– أنّ الصلاة حمل، بينما هي في جوهرها حملٌ يرفع لا يثقل، وجسرٌ يعبر بك لا يقيّدك.
من زاوية علم النفس
فإنّ الإنسان بطبعه يميل لتأجيل ما يظنّه صعبًا. إنّها “متلازمة التأجيل” التي تجعل الطالب يترك المذاكرة حتى آخر ساعة، وتجعل المريض يرفض مراجعة الطبيب رغم علمه بخطورة المرض. كذلك المُعرض عن الصلاة: يعلم أنّها فرض، يعلم أنّها منجاة، يعلم أنّ تركها كفر، لكنه يخدع نفسه بتأجيل قاتل، كمن يرفض شرب الماء في الهجير بحجة أنّه مشغول! ألا ترى أنّها غفلة ممزوجة بإنكار داخلي؟
ثمّ لننظر إلى رحمة الله: جعل الصلاة خمسًا في اليوم، ثم ضاعف أجرها أضعافًا مضاعفة. جعلها دقائق معدودة، ومع ذلك يكتب بها النجاة. وجعلها صلة مباشرة بين العبد وربّه، بلا واسطة ولا حجاب. فما الذي يمنعنا؟ أهو الكسل؟ قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: 142]. أم هو طول الأمل الذي يُخدر الضمير؟ أم هي الغفلة التي تُلبس الموت ثوب البعيد؟
إنّ الذي لا يُصلّي يعيش صراعًا داخليًا: بين معرفة العقل وتمرّد الهوى. العقل يصرخ: “تارك الصلاة على خطر عظيم”، والقلب الكسول يقول: “غدًا أصلّي”، والنفس الأمّارة تهمس: “ما زال العمر طويلًا”. فيمضي العمر، ويفاجئه الموت، وتُغلق الأبواب.
تجربة شخصية
أنا كتبتُ هذا المقال لنفسي قبل أي أحدٍ آخر فقبل بداية هذه السنة أي من عشرة أشهر كانت صلاتي مُتقطعة، أُصلي فجرًا وأترُك ظهرًا وبقية اليوم أنشغل عنها فأستثقِلُها وأكثرها استثقالًا كانت صلاة العِشاء أراها صعبة المنال وبعيدة وكثيرة وطويلة وأتكاسلُ عن صلاتها بكثرة!! مع علمي أن تارِكها كافر كان هذا يجلب ليَّ الأرق فلا انام الليل لأني لم اصلي وينتابني الخوف أن يأتيني موتُ الغفلة وأنا غافلٌ عن صلاتي مع ذلك نفسي تمنعني من إقامة الصلاة! لكن سبحان من يهدي من يشاء مع بداية هذه السنة قررت قطعًا أن علي الالتزام هل هذا لأني خائفة؟ لا، أم لأنها فرض؟ لا، أم لا اعلم ما قد تكون الأسباب المقترحة، لكن ما عاودت الصلاة بانتظام لأجله هو حاجتي إليها، حاجتي للدُعاء وجدتُ كل ما هو مريح في الدعاء اثناء السجود اطيل بصلاتي فبعد أن كانت لا تتجاوز الخمس دقائق أصبحت تأخذ اكثر من ربع ساعة وما أسعدني بهذا فمع كل وقتي وأنا اصليها لا اشعر بثقلها والحمد لله على هذا لا اصلي لأن الصلاة بحاجتي بقدر ما انا بحاجتها وهذا ما ادركته لاحقًا الله لا يحتاجنا لعبادته بل نحن من نحتاج عبادته رأيتُ بعدَ التزامي في صلاتي استجابًا لدعواتي لكن بشكل مختلف فكل شر ابتعد عني وكل خير اقترب لي لكن بشكل اخر غير الذي توقعته وهذا يجعلك تؤمن بحكمة الله وتدبيره للأمور هو يعلم ونحن لا نعلم يدبر الخير بشكل لا نتوقعه ونحن نرضى ولله الحمد.
بداية التزامي كنا في رجب فكانت اشهر عظيمة لالتزم بها “رجب شعبان رمضان“ كانت مليئة بالراحة؟ لا لكن اعلم أن لله حكمة في هذا فالله إن احب عبدًا ابتلاه فالحمد لله، الحمد لله على كل حال قد نمر به
أما الآن أنا لستُ ملتزمة تمامًا كما في البداية و اظن لأني أعربت عنها أعربت أمام غيري إني التزمت وبالفعل بدأت لا التزمُ في عدة صلوات لكن مع محاولة جاهدة لمجاهدة نفسي إن انتكست اصلي الفروضَ دون النوافل وهذا ما سَّهلَ عليَّ انتكاستي لكنها تظل انتكاسة فهدانا الله واياكم واعاننا على الصلاة فوالله ما هي حمل ثقيل بل اكثر مكان قد يرتاح فيه الإنسان تحت رحمة ربه. تخيل نفسك بالفعل وأنتَ تصلي تُكلم ربك، شعورٌ عظيم يصعب على الإنسان تفسيره بحق
عندما تتدبر سورة الفاتحة اقرأها على مهلك فبعد كل آية يرد عليك الله بإجابة لسؤالك فسبحان الله ما اعظم الصلاة كيف لك ان تستثقل دقائقًا تقابل بها ربك؟ فكر بهذا جيدًا.
لنعد لفكرتنا الاساسية
الأمل لا يُغلق. الله لطيف بعباده، يقبل التوبة ولو بعد سنين. كلّ تكبيرة تُقال اليوم قد تكون بداية حياة جديدة. كل ركعة تُقام قد تمحو سنين الغفلة. ألم يقل جلّ وعلا: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]؟ وأيّ حسنة أعظم من الصلاة؟
فلما لا نُصلّي؟ لأننا لم نذق طعمها بعد. لو ذقنا حلاوة السجود، لركضنا إليها كما يركض العطشان إلى الماء. لو شعرنا بالسكينة التي تنزل في القيام والركوع، لعلمنا أنّ الصلاة ليست ثقيلة، بل نحن المثقلون بذنوبنا.
قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]. أترى؟ الفلاح الحقيقي ليس في الشهادات ولا الأموال، بل في الخشوع في الصلاة.
وقد قال النبي ﷺ: «أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله». فكيف نُغفل عمّا هو أصل كل عمل؟
وقال أحد الشعراء
صلِّ الصلاةَ لوقتها متخشّعًا فالعمر يمضي والذنوبُ جسامُ
ما قد مضى قد فات، والعمر انقضى فاغتنم الباقي فربك رحـمـانُ
وقال آخر:
إذا كنتَ في ظلمة الليل وحيدًا ونادى المنادي للفلاح فقمْ
فإن الصلاةَ حياةُ القلوبِ وتركُ الصلاةِ طريقُ العدمْ
ختام | نصيحة من شخص عانى مما تعانيه
عزيزي القارئ… لا تؤجّل صلاتك إلى غد. فقد لا يأتي الغد. لا تظن أنّ الموت بعيد، فقد يكون أقرب من نبض قلبك الآن. إنّ الصلاة ليست عبادة عابرة، بل هي شهادة حياة، هي جواز سفر للآخرة. تاركها على خطر عظيم، بل على حدّ الكفر كما قال رسول الله ﷺ. فهل نرضى لأنفسنا أن نلقى الله بلا عهد، بلا ميثاق، بلا صلاة؟
لنُجب عن السؤال من جديد: لما لا نُصلّي رغم علمنا أن تارك الصلاة كافر؟
- لأننا نُخدع، نؤجّل، نكسل، نُحاط بشهوات تغطّي بصيرة القلب لكن العلاج بسيط أن ننهض الآن، لا غدًا أن نتطهّر من غفلتنا، أن نقف بين يدي الله ونقول: “اللهم إليك نعود” وحين نُصلّي حقًا، سنكتشف أنّ الصلاة لم تكن تكليفًا ثقيلًا، بل كانت هي الجواب عن كل الأسئلة، والدواء لكل الجروح، والراحة لكل قلب أضناه التعب.
فيا نفسُ صلّي قبل أن يُصلَّى عليك، وارجعي إلى مولاك قبل أن تُردّي إليه.
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله


حصل معي نفسك ، كنت ملتزمة و اصلي بالسنن والنوافل ، قيام الليل والضحى و القرآن ، كان التزامي من قبل اهم سنة بحياتي الدراسية. واستمريت فيها بجهد أكبر خلال هاي السنة المهمة عشان ادعي بالمعدل العالي والتخصص وكل هالحكي ، ف الي صار اني جبت معدل ولا بالحسبان و لا حتى كنت متخيلتو ، و صابتني صدمة من الحياة وتركت كل شيء حرفيا - ليست مجاهرة بالمعصية ولكن للعبرة- ، يمكن شهر او شهرين ضليت هيك متخدرة تماماً من الإحساس لحد ما صحيت على نفسي و للان كل ما انتكس ارجع احاول التزم
الله يهدينا جميعا و يثبت قلوبنا على دينه و يحبب الصلاة النا
في حالتين لتارك الصلاة
اللي بتركها كسلاً وتهاون فيها هذا فاسق
واللي بتركها منكر لفرضيتها يعني ينكر إنها فرض ولازم يصليها هذا كافر
ف بحالتك أنتي تاركتيها كسل
ف أنتي مش كافرة عزيزتي
والله يهدينا يا رب